فلَمَّا سَمِعَت أَليصاباتُ سَلامَ مَريَم ارتَكَضَ الجَنينُ في بَطنِها وَامتَلأَت مِنَ الرُّوحِ القُدُس فَهَتَفَت بِأَعلى صَوتِها: مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء وَ مُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ (لو 1 /41-42)
صلاةٌ لِلْعَذْراء - القِدِّيسِ يوحَنّا الدِمَشْقي
صلاةٌ
لِلْعَذْراء
نَحْنُ أَيضاً اليَوم،
نَقِفُ أَمامَكِ،
أَيَّتُها المَلِكَة، أَجَل، المَلِكَة،
والِدَةُ الله العَذراء،
نُعَلِّقُ عَليْكِ رَجاءَنا كَما عَلى مِرْساةٍ أَمينَةٍ وَراسِخَة.
نُكَرِّسُ لَكِ عَقْلَنا ونَفْسَنا وَجَسَدَنا، بِجُمْلَتِه:
نُريدُ أَنْ نُكَرِّمَكِ "بِمَزاميرَ وتَسابيحَ وَأَغانٍ روحِيَّة"
بِقَدْرِ ما نَستطيع،
لأنَّ تَكريمَكِ بِحَسَبِ مَقامِكِ يَفوقُ استِطاعَتَنا.
إذا صَحَّ، بِحَسَبِ القَولِ المَأْثور،
أَنَّ ما يُقَدَّمُ مِنْ إكرام إلى سائِرِ الخِدَمِ
هوَ دَليلُ مَحَبَّةٍ لِسيِّدِ الكُلّ،
فَهَلْ يُمْكِنُ اهْمالُ إكرامك، أَنْتِ والِدَةَ سَيِّدِكِ؟
ألا يَجِبُ أَنْ نَتَطَلَّبَهُ بِرَغْبَة؟
بِهذا نُثْبِتُ بالأحرى تَعَلُّقَنا بِرَبِّنا.
وماذا أَقول؟ يَكفي مَنْ يَحْفَظونَ تَذْكارَكِ بِتَقْوى،
أَن يَنالوا مَوْهَبَةَ ذِكْراكِ التي لا تُقَدَّر:
فَهوَ لَهُم ذُرْوَةُ الفَرَحِ الدائِم.
أَيَّةُ غِبْطَةٍ وأَيُّ خَيرٍ لا يَمْلأُ مَنْ يَجعَلُ مِنْ عَقْلِهِ
المَقَرَّ الخَفِيَّ لِذِكْرِكِ المُقَدَّس؟
القِدِّيسِ يوحَنّا الدِمَشْقي
(عظة الانتقال)