دموع التوبة
الطريق من الموت إلى الحياة
خطيئة الإجهاض جرحٌ في قلب الإنسان، لأن اليد التي خُلقت لتستقبل الحياة قد ترتجف فتقاومها. إنها لحظة ضعفٍ يختلط فيها الخوف بالوحدة، ويعلو فيها صوت الألم على صوت الرجاء. ومع ذلك، فإن الله، الذي هو خالق الحياة وواهبها، لا يترك الإنسان أسير سقوطه، بل يدعوه إلى نور التوبة كما دعا داود بعد خطيئته، وكما احتضن بطرس بعد إنكاره.
يقول الآباء إن الجرح حين يُقدَّم لله يتحوّل إلى باب نعمة، لأن الرحمة الإلهية ليست مجرد عفوٍ قانوني، بل نار محبة تطهّر وتجدّد. فالرب الذي بكى على أورشليم لا يفرح بسقوط أحد، بل يسعى ليقيم المنكسرين ويضمّد القلوب المجروحة.
إن الحياة مقدّسة منذ لحظتها الأولى، لأنها تنبع من نفخة الله نفسه. لكن عندما يثقل الضمير، لا يكون الطريق في الهروب من الله بل في العودة إليه، لأن الطبيب السماوي لا يرفض مريضًا جاء طالبًا الشفاء.
التوبة والندامة والتقرّب من سر الإعتراف لدى الكاهن ليست ذكرى ألمٍ دائم، بل عبور من الموت إلى الحياة؛ هي قيامة القلب حين يلتقي ضعف الإنسان برحمة المسيح. وهناك، عند أقدام الصليب، تتحوّل الدموع إلى ماء معمودية جديد، ويولد الرجاء من رحم الغفران.
«لا يوجد جرحٌ أعمق من أن تبلغه الرحمة، ولا ظلمة أقوى من نور المسيح؛ فمن يسقط في الضعف يستطيع أن يقوم بالنعمة، لأن قلب الله أوسع من خطيئة الإنسان.»
يا نفسًا مجروحة، لا تخافي من الاقتراب من قلب يسوع. هو الذي يعرف خفايا الدموع التي لم يرها أحد، ويسمع الصرخات التي لم تخرج بصوت. قد تحملين في داخلك جرحًا ثقيلًا، ذكرى قرارٍ وُلِد في لحظة ضعف، لكن الرب لا ينظر إليكِ كقصة فشل، بل كقصة خلاص لم تكتمل بعد.
كما كانت القديسة تريزا تقول إن الله لا يملّ من محبتنا، كذلك هو لا يملّ من انتظار عودتنا. فحتى عندما يبتعد القلب، يبقى هو قريبًا، يطرق بلطف، لا بعنف؛ يدعو لا ليدين، بل ليعانق.
الإجهاض قد يترك صمتًا داخليًا عميقًا، لكنه ليس الكلمة الأخيرة. لأن في عمق الجرح مكانًا يمكن أن يلتقي فيه الألم مع النعمة، وهناك يولد السلام. الله لا يمحو الماضي كأنه لم يكن، بل يحوّله بلمسة رحمته إلى ينبوع شفاء.
اقتربي منه كما أنتِ، بلا أقنعة ولا تبريرات. ضعي ضعفك بين يديه، ودعيه يعلّمكِ أن المحبة أقوى من الندم، وأن الرحمة أعمق من كل سقوط. فالنسّاك كانوا يقولون: عندما تعترف النفس بجرحها أمام الله، يصبح الجرح نافذة يدخل منها النور.
«لا تخافي من قلبكِ المنكسر، لأن يسوع يحب أن يسكن حيث يحتاج الإنسان إلى الشفاء أكثر.»











