
صادوم وعمورة اليوم !!
كيف سنواجه قوى الظّلام.؟!.. انهضي يا نفسي، انهضي يا نفسي…
ماذا يقول سفر الرّؤيا.؟!..
بيعوا أثوابكم واقتنوا سفر الرّؤيا. هذا المكتوب، كلّه سيحصل. السّماء والنّجوم ستسقط، الأنهر ستجفّ، والأرض ستذوب كالرّصاص، العروش والحكومات ستسقط. كلّ ما قيل سيحصل.
قال المسيح: “السّماء والأرض تزولان لكنّ كلامي لا يزول”. (لو21: 33). هذا ما ورد في سفر الرّؤيا، هذا ما قاله القدّيس “قوزما الإيتولي”، هذا ما يحدث في أيّامنا. ونحن ماذا نفعل، يا إخوتي.؟!.. فلنصحُ.!!.
فلنصحُ.!..
قرأتُ، يوماً، عن إنسان صعد إلى جبل. وهذا جبل يُدعى “فيزوفيو”[1]. هناك قال في نفسه: “ما أجمل هذا المكان، العشب كثير، والأشجار الباسقة بظلالها الوارفة… وهكذا استلقى وتغطّى واستسلم لنوم عذب… وأخذ يشخر فوق العشب الأخضر. فيما، على مقربة، في الأعماق، ماذا كان يحصل.؟!.. كان بركان “فيزوفيا” يتحضّر.!.. من كان ليُخبرَه بذلك.؟.!!. الفوهة كانت أسفل، وفي دقائق قليلة، بينما كان يغطّ في النّوم، تفجّرت فوهة البركان، فاندفعت نحوه الحمم وحوّلته إلى فحم.
يا إخوتي.!!. ها نحن نغطّ في نوم عميق، نحن وسياسيّونا وقادتنا الكنسيّون، وحكّامنا، والجميع، كباراً وصغاراً، من كلّ الأجناس، يساريّين ويمينيّين، ومن كلّ المشارب. يجب عليّ اليوم أن أقول، إنّنا ننام فوق بركان.!..
ففيما نحتفل، ونتلهّى، ونرقص، ها البركان يتحضّر لينفجر، وتندفع نحونا حممُه.
الويل الويل لنا جميعاً.
سيحرقنا “فيزوفيو”- غضب الله حتّى إلى أقاصي الأرض. الويل للمسكونة.!!.
أننام بعد.؟!.. ننام في الخدم الإلهيّة.؟!.. ننام أثناء الوعظ.؟!!. أننام في الأحداث العظيمة.؟!..
ستبوّق الأبواق الرّؤيويّةُ، وحينها الرّؤساء والمرؤوسون، كباراً وصغاراً سينهضون.!!. لكنّ الوقت سيكون قد فات، وستذهبون إلى الجبال وتصيحون: “انشقّي أيّتها الجبال واخفينا من وجه غضب الرّبّ”.
أتعتقدون أنّها أسطورة.؟!..
كلّا، يا إخوتي، هذا واقع، واقع الرّؤيا الحاصلة، الواقع الآتي لا محالة.
أمّا أنا فسأرفع بوقي الصّغير وسط كنيسة المسيح لأقول:
انهضوا.!.. انهضوا.!..
“انهضي، يا نفسي، إلى أيّ حال ترقدين”. هذا ما تقوله إحدى طروباريات كنيستنا، “ها قد حان الإنقضاء وأنت عتيدة أن تنزعجي”.
لا ننم يا إخوتي، بل فلنسمع “ها هوذا الختن يأتي في نصف اللّيل”. فلننهض ونسرع لنمجّد الإله الآب والآبن والرّوح القدس.
فلنوحّد قوانا ضدّ الشرّ. كنيستنا، اليوم، تواجه حرباً، أكثر من أيّ وقت مضى، والمسيحيّون يخطّون في نوم عميق.
يقول المسيحيّ الكاذب: “أنا أذهب إلى الكنيسة، وأرسم علامة الصّليب، وأقبّل الإيقونات، وأشعل الشّموع، وأسمع العظات، وأساهم القدسات”. ولا شيء أكثر من ذلك. لكن، اليوم، في أيّامنا العصيبة هذه، يجب على المسيحيّ أن يكون مناضلًا وأن يجاهد لأجل إيمانه.
كما تعلمون، وُجدت قديماً مدينتان فاحشتي الثّراء دعيتا “صادوم وعمورة”. كانتا غنيّتين بكلّ شيء إلّا بالله. كانت الحياة فيهما فحشاء وعربدة، والنّاس يعيشون كالكلاب وأسوأ من ذلك. وذات يوم أمطرت السّماء ناراً وكبريتاً وأحرقتهما.!!. وبعدها صار زلزال فغرق المكان تحت المياه. هذا هو البحر الميت. الأسماك لا تعيش فيه، هناك كانت “صادوم وعمورة”.!!.
اليوم، أو غداً، شرٌّ عظيم سيأتي على المسكونة، فليرأف الله بنا ويخلّصنا لأجل الأطفال الأبرياء. فلنتب ونجاهد: فلنذهب إلى الكنيسة، ولنصلِّ ولنصم، وليعش الأزواج بنقاوة، ولنصن أفواهنا، وأيدينا وأرجلنا من الطّرق الخبيثة، ولتبكِ عيوننا، ولترتفع قلوبنا إلى الله، ليرحمنا المسيح بشفاعات والدة الإله وجميع القدّيسين.
أريدكم أن تكونوا مستعدّين، وأسألكم: موافقون.؟!.. مستعدّون للكفاح.؟!..
(للمتروبوليت “أغسطينوس كانتيوتيس” )
جبل “فيزوفيو” جبل بركانيّ في إيطاليا انفجر سنة 79 ق.م.
No Result
View All Result