الأولى من نوعها في لبنان “كنيسة سيدة الفرح غير المنتظر – زحلة” وفق الطراز الروسي الأرثوذكسي
إرتفعت القبب الذهبية يعلوها الصليب، فوق بناء كنيسة “سيدة الفرح” الأرثوذكسية، على ضهور زحلة.
تقع في مدينة زحلة البقاعية وعلى تلةٍ تطل على سهل البقاع، تعتبر الأولى في لبنان لناحية بنائها على النمط الروسي، تختلف عن الكنائس البيزنطية المعروفة في لبنان، والتي بنيت على الطريقة اليونانية، لناحية الأسلوب وطريقة العمارة المعتمدة في الكنائس البيزنطية المسطحة، فيما قبب الكنائس الروسية عالية وطويلة وهي الوحيدة المشيّدة بهذا الأسلوب في الشرق.
والكنيسة يبنيها المعتمد البطريركي في موسكو المتروبوليت نيفن صيقلي، في مسقط رأسه زحلة، وفق الطراز الروسي، على الرابية المطلة على المدينة، وستضم ايضاً متحف المتروبوليت نيفن للأيقونات الروسية الارثوذكسية.
وقد وضع حجر الأساس لها في 22 أيلول 2019، بيد بطريرك انطاكيا وسائر المشرق يوحنا العاشر يازجي، وفي عهد رئاسة المتروبوليت انطونيوس الصوري لأبرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما، على ما تؤرخ اللوحة التي وضعت في المكان مستهلةً بعبارة “لمجد إلهنا القدوس المثلث الأقانيم”.
ما أن تم رفع القبب المذهبة على أعالي كنيسة سيدة الفرح في زحلة، حتى خطفت هذه الكنيسة الأضواء، وأسرت قلوب المؤمنين بجمالها وروعتها وفخامتها.
فما هي قصة هذه الكنيسة؟ ولماذا تقرر انشاؤها في زحلة؟ وما الذي يميّزها عن غيرها من الكنائس الارثوذكسية؟ وماذا تخبئ من مفاجآت داخلها؟
كلها اسئلة حملناها الى ممثل بطريرك أنطاكيّة وسائر المشرق لدى بطريرك موسكو وسائر روسيا المتروبوليت نيفن صيقلي المبادر الى بناء هذه الكنيسة.
المطران صيقلي وفي حديث عبر “لبنان 24” قال”بعد 46 سنة من اقامتي في روسيا معتمداً بطريركياً، ومن اعجابي وعيشي وفق الاسلوب الكنسي الارثوذكسي الروسي، وضعت نصب عيني وضع حجر الاساس لكنيسة في زحلة، لا سيما بعدما شاهدت بناء العديد من الكنائس البيزنطية في روسيا، وأبهرت بجمال هذه الكنائس وروعة الفنون فيها.
وشدد على هذه الكنيسة التي تعتبر الأولى في لبنان لناحية بنائها على النمط الروسي، تختلف عن الكنائس البيزنطية المعروفة في لبنان، والتي بنيت على الطريقة اليونانية، لناحية الاسلوب وطريقة العمارة المعتمدة في الكنائس البيزنطية المسطحة، فيما قبب الكنائس الروسية عالية وطويلة وهي الوحيدة المشيّدة بهذا الاسلوب في الشرق.
وعن الايقونات التي تزين جدران الكنيسة، أشار صيقلي الى ان الايقونات ايضاً كتبت وفق الفن الروسي وليس البيزنطي، وكتبت في روسيا وتم شحنها الى بيروت كما تم رسم الايقونسطاس كاملاً في روسيا ونقله الى لبنان بطريقة دقيقة ومحترفة منعاً لأي ضرر قد يتعرض له.
ورداً على سؤال عن المتحف المخصص لسيادته في الكنيسة، وماذا سيضمن، لفت صيقلي الى انه في عهد الاتحاد السوفياتي، كان من الكهنة الذين سمح لهم بتعميد المسيحيين، وكل من يتعمد يقدم له أيقونة، وباذن من وزارة الثقافة الروسية تم السماح له بنقل هذه الايقونات التي تعود الى حقبات قديمة من الزمن، تعود الى القرون 17 و18 و19 و20 ومكتوبة وفق الاسلوب الروسي اضافة الى أيقونات الصدر والصلبان والتيجان الخاصة به، إضافة الى بدلاته الاكليريكية القديمة.
وتم تدشينها في ١٨ أيار ٢٠٢٥ بقداس ترأسه راعي أبرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما صاحب السّيادة المتروبوليت أنطونيوس (الصوري) الجزيل الاحترام، بحضور رسمي وكنسي وجماهير حاشدة من المؤمنين اجتمعت لأجل مناسبة تتجاوز الطابع المحلي لتعبّر عن إيمان، تراث، وبارقة أمل وسط التحديات التي يواجهها لبنان.
اذا، بناء “كنيسة سيّدة الفرح” ليس مجرّد إضافةً معماريّة، بل هو تجسيد لقيم المحبّة والفرح على امل ان تحمل هذه الكنيسة الايجابية والفرح والأمل ليس فقط لسكان زحلة بل للبنانيين عموماً.
✥ مواصفاتها
أشرف على هندسة الكنيسة المهندسة كريستين صيقلي، فعلى خلاف الطابع البيزنطي الذي يطغى على معظم الكنائس في لبنان، تميّزت هذه الكنيسة بطرازها الروسي الأرثوذكسي النادر، حيث ترتفع القِباب البصلية المذهّبة بأسلوب مستوحى من كنائس موسكو، ويعلوها الصليب الأرثوذكسي ذو الثلاثة أذرع.
الواجهة الخارجية مكسوّة بألوان هادئة تتكامل مع الطبيعة، لكن داخلها غنيٌ بالزخارف والأيقونات الروسية التي نُفّذت يدويًا على يد حرفيين مختصين، جُلِبوا خصيصًا من روسيا، ما يمنح الكنيسة بُعدًا فنيًا وروحيًا فريدًا.
في تفاصيل القباب، الأقواس، والزجاج الملوّن، تتكرّر الرموز الأرثوذكسية بأسلوب معماري يرمز إلى الارتفاع نحو السماء، وكأن كل عنصر فيها صُمّم ليرفع العين والقلب معًا نحو الأعالي.
سقف الكنيسة الداخلي بزواياه الأربعة يمثل الإنجيليين الأربعة (متى – مرقس – لوقا – يوحنا)، ومن خارجه هناك قبة صغيرة على رأس كل إنجيلي، والقبة الوسطية الكبيرة هي لضابط الكل الرب يسوع المسيح. فيما تدل الثريا في سقف الكنيسة، والتي تعني باليونانية “بولي“ على الرحمة الإلهية.
أما على جدران الكنيسة، فهناك أيقونات أخرى، فمن جهة الشرق تأتي أيقونة قيامة يسوع المسيح من الأموات وانتشاله آدم وحواء من الجحيم، ومن الجهة الجنوبية أيقونة دخول يسوع لأورشليم، أي الشعانين. ومن الشمال، صورة لقاء يسوع بالمرأة السامرية، أما جهة الغرب فهي تتزين بصورة لرقاد مريم العذراء على سريرها والتلاميذ يحيطونها من الطرفين، وفي وسطهم يسوع والملائكة لأخذ روحها الطاهرة.
✥ الأيقونستاس
صنع في روسيا على الطراز الروسي من الخشب المحفور والمطلي بالذهب، والأيقونات الموضوعة عليه:
من جهة اليمين، الرب يسوع المسيح، ومن جهة اليسار، مريم والدته، وبجانبها أيقونة لشفيع الكنيسة ( يعيد لهل في ٩ كانون الأول )، أما بجانب يسوع المسيح فتوجد أيقونة يوحنا المعمدان، وعلى الأبواب أيقونتان للملائكة ميخائيل وجبرائيل، وبجانبهم القديس مارون، والقديس الروسي سيرجيوس رادونيج، ويتوسط القنصطاس أيقونة الثالوث الأقدس.
ثم تبدأ من اليمين صور الأعياد السيدية، من عيد ميلاد العذراء مريم، ودخولها للهيكل، وميلاد السيد المسيح، ومعموديته، أما بالجهة الثانية فيبدأ بأيقونة التجلي، الدخول لأورشليم، القيامة، الصعود الإلهي، العنصرة وختامه برقاد مريم العذراء. كما إن هناك الكثير من الأيقونات للسيدة العذراء في هذه الكنيسة، فبالإضافة للأيقونات السابقة، هناك أيقونة سيدة قازان العجائبية، وأيقونة والدة الإله على العرش وهي تحمل يسوع الطفل بيد، وتحمل صولجاناً بيد أخرى، وأيقونة عذراء البوابة.
★ ملاحظة:
تضم أيضاً الكنيسة متحف يحمل اسم “متحف المتروبوليت نيفن صيقلي”، يضم مجموعة من الكنوز الثقافية والأيقونات التي يعود تاريخ بعضها الى القرن السابع عشر.















